أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

415

قهوة الإنشاء

ومن فوائده يعطي بلا قدر * فما لإعرابه في الفضل تقدير « 1 » بدا الهلال وقد هنّى بطلعته * فصار للناس تهليل وتكبير وأبيض الصبح قد وافاه مبتسما * وأسود الليل قال : العبد مسرور له يراع سعيد في تقلّبه * إن خطّ خطا أطاعته المقادير محرّر وبتحرير « 2 » العلوم إذا * جرى يرى منه تحبير وتحرير كذا محابره سود العيون فإن * دانت أياديه فهي الأعين الحور ولقد مد الهلال شفة فتحت لتقبيل هذا التقليد ، وأشعل كفّ الثريا شمعة المريخ فوقف بها مسرور الليل « 3 » من جملة العبيد ، وتقمّع كف الخضيب بسواد الليل وترك عين الشفق عليه حمرا ، وبالأمس نزل فارس الغيث عن مغرّق البرق وقبّل مواطئ الأرض على هذه البشرى ، وسأل نهر المجرّة ذلك فردّ سائله نهرا ، وكشف الجوّ شعرية الغيم عن وجوه أقماره ، وحيّا من نجومه وشموسه بنرجسه وبهاره ، وابتسم ثغر البرق عن لعس الغيم فلم يفته من درّ النجوم شنب ، ما خفي أن السحب أدارت كئوس الهناء * مبردة وكان جمان البرد لها من بديع الحبب ، وهام حوت السماء * « 4 » إلى العوم في بحر علومه الذي زاد على النيل بكثرة النيل ، وودّ زورق الهلال أن يوسق من عنبر سطوره لا من حمولة عنبر الليل ، فإنه الشهاب الذي إذا غامر في أمر مروم ، لم يقنع بما دون النجوم . وقد انتهت الغاية بولايته إلى أن صار شرط كل واقف ماشيا ، وقضت نوابه بالحق فصار كل منهم بقتل « 5 » الباطل قاضيا ، وأنعمنا على هذا المنصب بولايته فاعترف بجزيل الصنيع ، وارتفع المحرّم في صفر فتنزه المسلمون في ربيع . ولما كان الجناب الشهابي هو الذي حصل الإجماع من أئمّة الفرق على تقديمه ، رسم اختيارنا الشريف فما خالف مسلم في تورية مرسومه ، وقال المتعبدون بالعلم : « هذا إمامنا بالجامع الكبير » ، وقال لسان الميزان : « هذا بشهادة اللّه صاحب التحرير ، وهذا

--> ( 1 ) سقط هذا البيت من طا . ( 2 ) بتحرير : قا : بتحبير ( 3 ) مسرور الليل : تو : سرور الليل . ( 4 ) ما بين النجمتين ساقط من تو ، ها ، قا . ( 5 ) بقتل : ق : يقتل .